محمد الحضيكي

251

طبقات الحضيكي

معقولا ومنقولا سيما علم الكلام ، بل المعقول بأسره . تفقهت عليه في كتب شيخه السنوسي ، و " صحيح البخاري " وغير ذلك ، وكان حيا قرب العشرين وتسعمائة . ( 293 ) محمد بن المبارك الأقاوي محمد بن المبارك الأقاوي السوسي « 1 » ، من قبائل المصامدة ، المشار إليه بالولاية الكبرى والخصوصية العظمى . كان - رضي اللّه عنه - أعجوبة من عجائب الدهر في التمكن ، سريع الإجابة والانفعالات ، كثير البكاء ، وله من الكرامات ما لا يعبر عنه اللسان . وكان - رضي اللّه عنه - يبعث إذا هاجت الفتن بين القبائل بالكف عن القتال ، فمن تعدى أمره عجلت عقوبته في الوقت . وكان - رضي اللّه عنه - جعل لهم أياما معلومة يسمونها أيام سيدي محمد بن المبارك ، لا يحمل فيها أحد سلاحا ، ولا يهيج فيها أحد عدوه ، / ولا يقدر فيها على المشاجرة ، ويجتمع فيها الرجل بقاتل أبيه أو ولده ولا يقدر أن يكلمه ، وذلك شائع في بلاد سوس عند العرب والعجم . قال صاحب " الدوحة " : أخبرني السيد الفقيه أبو القاسم بن يحيى المصمودي ، قال : أخبره والده - وكان ثقة - أنه كان مع أمه في نخيل له ، فذهب يتوضأ ، وبقيت المرأة ، فرأت عرجونا ، أي عنقودا ، في [ رأس ] أنخلة شاهقة سحوق صعبة جدا ، فقالت : يا سيدي محمد ابن المبارك ، أخاطرك أن يرزقني اللّه من يقطع لي ذلك العنقود ، فإذا رجل من ورائها قد مد يده لرأس النخلة ، فطأطأت النخلة رأسها إليه ، فقطع العقود وطرحه بإزاء المرأة ، وقال لها : كلي واشكري اللّه ، وأطيعي زوجك ، ثم غاب عنها كلمح البصر ، ورجعت النخلة إلى حالها . وبقيت المرأة باهتة متعجبة ، فجاء زوجها - الوالد المذكور - فقال لها : ما لك ؟ فقالت : رأيت العجب ، فقال لها : ما صفة الرجل ؟ فوصفته له ، فقال لها : ذلك سيدي محمد بن المبارك ، ورب الكعبة ، وكان عرفه .

--> ( أ ) ساقط من ك . ( 1 ) ترجم له كثيرون : مناقب البعقيلي : 27 ، الدوحة : 114 ، نزهة الحادي : 12 ، وصف إفريقيا : 1 / 116 ، المعسول : 18 / 168 - 171 ، سوس العالمة : 156 ، رجالات : 25 ، خلال جزولة : 3 / 54 - 55 ، الحركة الفكرية : 2 / 614 .